العراق: الصحفيون يرزحون تحت وطأة الاعتداءات أثناء تغطية الاحتجاجات الشعبية

تطالب مراسلون بلا حدود السلطات العراقية والمواطنين بالكف عن تقويض الحريات الصحفية بعد استهداف مراسلين أثناء محاولتهم تغطية عملية اقتحام البرلمان العراقي من قبل أنصار أكبر حركة معارضة في البلاد.

وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، "عندما تعُمُّ الاضطرابات الاجتماعية ومظاهر عدم الاستقرار السياسي، لا ينبغي استهداف وسائل الإعلام ولا توجيه الغضب الشعبي صوبها. إننا نحث السلطات والمجتمع المدني على توخي اليقظة والحرص على احترام حرية الصحافة وسلامة الصحفيين."

فقد طالت الاعتداءات وسائل الإعلام في شتى أنحاء البلاد، حيث تعرضت طواقم القنوات التليفزيونية للمضايقة والتشويش أثناء تغطية الاحتجاجات منذ أن بلغت الأزمة السياسية في العراق ذروتها يوم 27 يوليو/تموز باقتحام أنصار زعيم المعارضة الشيعية مقتدى الصدر "المنطقة الخضراء" في بغداد، رغم أنها تخضع لحراسة مشددة، حيث توجد مراكز السلطة الرئيسية، قبل أن يقتحموا مبنى البرلمان مرتين.

وكان مقتدى الصدر – وهو أحد أشد المعارضين لإيران – قد دعا إلى استعراض القوة بهذا الشكل احتجاجاً على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء بدعم من "الإطار التنسيقي"، وهو عبارة عن تحالف شيعي موال لطهران يضم عدداً من خصوم الصدر، ومن بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

فمنذ الانتخابات البرلمانية المنعقدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم تتمكن الطبقة السياسية العراقية من تشكيل حكومة مستقرة بسبب الخلافات بين مختلف الأحزاب والكُتل البرلمانية، حيث أجبر الصدر جميع نوابه البرلمانيين على الاستقالة في يونيو/حزيران رغم أنهم حصلوا على أكبر عدد من المقاعد في المجلس التشريعي.

وفي خضم هذه الأزمة السياسية العميقة، يُمنع الصحفيون من أداء عملهم مراراً وتكراراً، إذ استُهدف مؤخراً طاقم قناة العراقية الذي حاصره محتجون في المنطقة الخضراء مطلع هذا الأسبوع ومنعوه من التصوير، حيث أظهر مقطع فيديو حصلت عليه مراسلون بلا حدود من جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، وهي منظمة عراقية غير حكومية، أحد المتظاهرين وهو يطلب من أحمد عرام وأحمد ماجد التوقف عن التصوير، معللاً ذلك بالصلات الوثيقة التي تربط قناتهما التلفزيونية بالحكومة.

كما أغلق متظاهرون مكتب قناة الفرات في مدينة البصرة الجنوبية يوم 29 يوليو/تموز احتجاجاً على تصريحات مالكها عمار الحكيم، التي اعتبرها أنصار الصدر معادية لزعيمهم. وأثناء بث مباشر في بغداد يوم 30 يوليو/تموز، أُصيب أعضاء طاقم قناة الميادين عبد الله بدران وزيد خالد وعبد الله سعد بقنبلة صوتية ألقتها شرطة مكافحة الشغب في محاولة لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يحاولون دخول المنطقة الخضراء.

وقال بدران في اتصال أجرته معه مراسلون بلا حدود، معلقاً على الحادث الذي أدى إلى إصابته بجروح في الفخذ: "لا يمكن اي ان أؤكد ان الاستهداف كان متعمداً، لكن القنابل الدخانية والصوتية لا تطلق بمستوى منخفض هكذا تعلمنا من تغطيات في تغطيات سابقة لتظاهرات واعتصامات". وعندما حاول سعد الوصول إليهما، تم منعه ودفعه بقوة، ما تسبب بسقوطه في الشارع والتواء كاحله، بحسب ما أكده التشخيص الطبي.

وأثناء تصوير أحداث 30 يوليو/تموز في مدينة النجف (التي تقع على بُعد 160 كم جنوب بغداد)، تعرض علي الذبحاوي، مذيع قناة البغدادية ومقدم برنامج استوديو التاسعة، لضرب مبرح من قبل شخصين "أحدهم يتبع لحركة الوفاء لزعيمها عدنان الزرفي والمدعو أحمد إبراهيم والاخر يعود لحزب الله فرع النجف"، مما تطلب نقله إلى المستشفى.

وقال الصحفي في تصريح لمنظمة مراسلون بلا حدود إنه سيحتاج إلى عملية جراحية بسبب تعرضه لكسر في أنفه وعدد من أسنانه، مضيفاً في معرض حديثه "بالرغم من الاعتداء هم قاموا دعاوى ضدي محاولين تحريف الحقيقة"، حيث ربط هذا الهجوم بالانتقادات التي وجهها للحكومة خلال مداخلاته الإعلامية. 

 

Image
172/180
28.59 :مجموع
Publié le 02.08.2022