2022 التصنيف
39/180
٧٣٫٧٧ :مجموع
مؤشر سياسي
27
77.17
مؤشر اقتصادي
30
63.44
مؤشر تشريعي
96
64.18
مؤشر اجتماعي
33
84.17
مؤشر أمني
48
79.88
2021 التصنيف
25/180
٨٠٫٢١ :مجموع
N/A
هذه المؤشرات غير متاحة قبل 2022

لا تزال حرية الصحافة هشة في هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 26 مليون نسمة، حيث يوجد تمركز مفرط في المشهد الإعلامي، مما يقوض الصحافة التي تخدم المصلحة العامة بقدر ما يزيد من قدرة السلطات في الضغط على وسائل الإعلام.

المشهد الإعلامي

يُعد المشهد الإعلامي الأسترالي من بين الأكثر تمركزاً في العالم، علماً أن القطاع الخاص يوجد تحت هيمنة شركتين عملاقتين في المجال. ذلك أن مجموعة  ناين إنترتينمنت، المملوكة لعائلة باكر، فقد عززت مواقعها في السنوات الأخيرة من خلال شراء أسهم في  ساذرن كروس ميديا، التي تتخذ من ملبورن مقراً لها، فضلاً عن استيلائها على فيرفاكس وسيدني مورنينغ، الصحيفة اليومية الرائدة في البلاد. أما مجموعة نيوز كور، التي تمتلك عائلة الثري الأسترالي الأمريكي روبرت مردوخ الحصة الكبرى من أسهمها، فهي تمثل نموذجاً صارخاً للمخاطر التي يمكن أن يشكلها التمركز المفرط لوسائل الإعلام على التعددية، حيث تسيطر الشركة الفرعية الأسترالية لمجموعة مردوخ على نحو ثلثي الجرائد الرئيسية في البلاد، بما في ذلك صحيفة ذي أستريلين اليومية، بالإضافة إلى معظم المواقع الإخبارية الإلكترونية. ذلك أن هذا النموذج الأوليغارشي يشكل عقبة إضافية أمام تعزيز الصحافة الاستقصائية والمصلحة العامة، حيث يقوم بالأساس على المنطق التجاري. وفي المقابل، يقوم الإعلام العام بدور مهم في القطاع السمعي البصري، حيث تقدم كل من إي بي سي وإس بي إس مواد إخبارية وتقارير تقوم على قواعد الصحافة الاستقصائية.

السياق السياسي

للمجموعات الإعلامية الرئيسية في البلاد صلات وثيقة بالدوائر السياسية، مما يثير الشكوك حول الاستقلالية التحريرية لوسائل الإعلام التي في ملكية هذه الشركات الضخمة. ففي عام 2021، أكدت لجنة برلمانية تنامي ثقافة التكتم من قبل مؤسسات الدولة تجاه الصحافة، مع وجود ضغوط غير رسمية لعدم الكشف عن حالات معينة، ناهيك عن ترهيب المبلغين عن المخالفات بذريعة الأمن القومي. كما تُثار العديد من علامات الاستفهام بشأن مراعاة الاستقلالية في عملية تعيين أعضاء مجلس إدارة الهيئة الأسترالية للبث الإذاعي والتلفزيوني (إي بي سي) منذ أن دخلت الدولة في منطق تخفيض التكاليف بشكل جذري، حيث تم اقتطاع أكثر من نصف مليار دولار أسترالي (330 مليون يورو) من ميزانية المؤسسة منذ عام 2014، مما أدى إلى فصل مئات الموظفين.

الإطار القانوني

بينما صادقت أستراليا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن العديد من ولاياتها وأقاليمها توفر ضمانات لحرية الصحافة. إلا أن دستور البلاد لا يتضمن أي بند صريح تكفل هذه الحرية، مما يطرح مشاكل متزايدة، خاصة وأن بعض القوانين المتعلقة بالتشهير، المعمول بها في بعض الولايات، تُعتبر سالبة للحرية بالنسبة لممارسي الصحافة. على المستوى المركزي، اعتمد البرلمان في العاصمة كانبرا أيضاً العديد من النصوص الإشكالية، منذ نهاية عام 2010. ذلك أن قوانين الأمن القومي والتجسس وتشفير البيانات تنطوي على أحكام تسمح للسلطات بانتهاك مبدأ سرية مصادر الصحفيين.

السياق الاقتصادي

تقوم الشركات الإعلامية الضخمة بمجموعة من "المناورات" لتعزيز تمركز وسائل الإعلام، لكن هذه المناورات لها عواقب وخيمة على التعددية. وفي هذا السياق، فإن وسائل الإعلام المحلية معروفة تقليدياً بلعب دور مصدر المعلومات الأساسي للأهالي المنتشرين عبر الأراضي الأسترالية الشاسعة. ففي تقرير نُشر عام 2021، دق تحالف وسائل الإعلام الأسترالية ناقوس الخطر، مندداً بإغلاق أكثر من 150 صحيفة إقليمية أو محلية في غضون عام واحد، علماً أن هذا التحالف معني بالدفاع عن حرية الصحافة في البلاد. وبشكل عام، يُعطي المنطق المالي والتجاري الأولوية لخفض التكاليف على حساب نزاهة وسائل الإعلام واستمراريتها الاقتصادية، مما يؤدي بالضرورة إلى إعادة النظر في الرواتب، علماً أن هذا الوضع أصبح وخيماً على الصحافة المحلية، التي باتت على وشك الانقراض.

السياق الاجتماعي والثقافي

بينما تظل حالات الرقابة الصريحة نادرة للغاية، فإن عمل بعض وسائل الإعلام يتسم بالتحيز أحياناً، مثل ثقافة "ميتشيب" المتجذرة في أستراليا، والتي تتمثل في تهميش شرائح معينة من المجتمع، وعلى رأسها النساء، علماً أن حالات التحيز الجنسي أو التمييز على أساس النوع الاجتماعي باتت تمثل معضلة آخذة في التزايد. وفي سياق متصل، سلطت بعض الجلسات البرلمانية في مجلس الشيوخ خلال عام 2021 الضوء على التوجه الذي يميل نحو التقليل من أهمية العنصرية على موجات أثير نيوز كور، حيث أُطلقت تصريحات تمييزية بشكل صريح في حق الأستراليين من أصل آسيوي أو إفريقي، أو من المسلمين أو السكان الأصليين أو سكان الجزر الواقعة شمالاً، باتجاه مضيق توريس .

الأمن

يظل الصحفيون الأستراليون بمنأى عن العنف والاحتجاز التعسفي، وإن تصورهم حول وضعهم الأمني من شأنه أن يبعث على القلق: ففي دراسة أجريت عام 2021، صرح نحو 90٪ من المستجوبين بأنهم يخشون "زيادة وتيرة التهديدات أو المضايقات أو أساليب الترهيب" الموجهة إليهم، وعلى رأسها الضغوط الصادرة عن الحكومة. ففي 2019، أقدمت الشرطة الفيدرالية بمدينة كانبيرا على اقتحام منزل صحفي مختص في الشؤون السياسية ومداهمة مقر هيئة الإذاعة الأسترالية العامة، وذلك في سابقة خطيرة أثارت الكثير من المداد حول مستقبل الصحافة المُسخَّرة لخدمة المصلحة العامة للمواطنين.