أخبار

26 نُوفَمْبَرْ 2019

مصر: مداهمات واعتقالات في مدى مصر، أحد المنابر الإعلامية المستقلة الوحيدة في البلاد

تدين مراسلون بلا حدود الملاحقات المستمرة التي تطال الصحفيين المستقلين في مصر، حيث أقدمت الشرطة نهاية الأسبوع الماضي على مداهمة مقر موقع مدى مصر واعتقلت أربعة من صحفييه.

اعتقلت قوات الأمن المصرية سكرتير تحرير موقع مدى مصر، شادي زلط، الجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل أن تُطلق سراحه يوم الأحد. وأشار بيان صادر عن الموقع الإخباري، المحجوب في مصر منذ يونيو/حزيران 2017، إلى إلقاء القبض على الصحفي في منزله ليلاً دون مذكرة اعتقال.

وجاء هذا الاعتقال بعد فترة وجيزة من نشر مقال عن نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تم تعيينه في منصب دبلوماسي بالعاصمة الروسية موسكو، حيث أوضح نقلاً عن مصادر مخابراتية مصرية أن هذا القرار اتُخذ بسبب انتقادات داخلية.

وفي ظهيرة اليوم التالي، صدر بيان ثانٍ من مدى مصر يشير إلى قيام الشرطة بتفتيش مقره ومصادرة بطاقات هوية أعضاء هيئة التحرير الـ 16 الذين كانوا حاضرين في مقر الموقع. كما صودرت هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وطُلب من الصحفيين الإفصاح عن كلمات المرور للاطلاع على محتويات الأجهزة. ثم نُقل ثلاثة صحفيين إلى مركز الشرطة، ويتعلق الأمر بكل من رئيسة التحرير لينا عطالله والمراسلة رنا ممدوح ومدير التحرير محمد حمامة، ليتم إخلاء سبيلهم بعد عدة ساعات.

وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود: "من الواضح أن مداهمة مقرها واعتقال موظفيها هو الثمن الذي يجب أن تدفعه في مصر وسيلة إعلامية بادرت إلى تسليط الضوء على موضوع حساس"، مضيفة أن "مدى مصر يتعرض لضربة موجعة أخرى، وهو الذي يواجه أصلاً الكثير من المتاعب جراء حجب موقعه على الإنترنت في البلاد"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "هذا انتهاك جديد لحرية الإعلام ولحق المصريين في الوصول إلى الأخبار. لذا يجب على السلطات وقف الملاحقات التي تطال وسائل الإعلام وجميع أشكال الصحافة المستقلة".

وبالإضافة إلى الصحفيين المصريين الأربعة، أشار بيان مدى مصر إلى استجواب "العاملين في الموقع الإنجليزي، إيان لوي، وهو أمريكي الجنسية، وإيما سكولدنج، وهي بريطانية". كما احتجزت الشرطة طاقم فرانس 24، المؤلف من إريك دي لافارين وناديا بلتري، اللذين كانا في مقر مدى مصر لأخذ تصريحات لينا عطالله بشأن اعتقال شادي زلط،  قبل أن يتمكنا من مغادرة المبنى بتدخل ديبلوماسي من السفارة الفرنسية.

فمنذ بداية حراك الاحتجاجات في مصر يوم 20 سبتمبر/أيلول، أقدمت السلطات على أكبر موجة من الاعتقالات في البلاد منذ عام 2014، حيث طالت ما لا يقل عن عشرين صحفياً، تم إطلاق سراح بعضهم فيما بعد.

يُذكر أن مصر تقبع في المرتبة 163 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.