مصر: مراسلون بلا حدود تطالب بالإفراج عن توفيق غانم القابع رهن الحبس الاحتياطي منذ عامين

مرَّ عامان ولا يزال توفيق غانم قابعاً في أحد سجون مصر دون أن يثمل أمام القضاء، إذ باتت هذه الممارسة شائعة في البلاد، حيث يوجد 12 من الصحفيين العشرين المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي. وفي هذا الصدد، تطالب مراسلون بلا حدود بالإفراج اللامشروط عن الصحفي وزملائه المعتقلين لدى السلطات المصرية.

 

دخل الصحفي المصري توفيق غانم هذا الأسبوع عامه الثالث خلف القضبان، وهو الذي اعتقلته الشرطة من منزله بتاريخ 21 مايو/أيار 2021، عندما اقتيد إلى مكان مجهول مكث فيه خمسة أيام قبل ظهوره من جديد عند مثوله أمام نيابة أمن الدولة حيث تم إبلاغه بالتهم الموجهة إليه، ليجد نفسه قيد الحبس الاحتياطي بتهمة الانتماء إلى "جماعة محظورة" ونشر "أخبار كاذبة"، وهما التهمتان اللتان تُستخدمان بانتظام في مصر لكبح جماح صحفيين.

ورغم طول مدة احتجازه بشكل تعسفي، لم تنطلق بعد محاكمة توفيق غانم، رئيس التحرير السابق لموقع إسلام أونلاين الإخباري ومدير المكتب المحلي لوكالة أنباء الأناضول التركية بين عامي 2013 و2015، إذ يتم تجديد حبسه الاحتياطي كل 15 أو 45 يوماً منذ 26 مايو/أيار 2021، علماً أن قانون الإجراءات الجزائية المصري ينص على ألا تتعدى مدة الحبس الاحتياطي سنتين، أياً كانت التهمة.

أضف إلى ذلك أن السلطات المصرية تحرم الصحفي من الرعاية الطبية، وهو الذي يبلغ من العمر 69 عاماً ويعاني من مشاكل صحية خطيرة، علماً أنه مصاب بالسكري منذ فترة طويلة، ولا يُسمح له بتلقي العلاج الذي يحتاجه في سجن أبو زعبل شمال القاهرة إلا من خلال زيارات أبنائه التي يحظى بها مرة واحدة كل أسبوعين، علماً أن إدارة السجن تتجاهل أمراضه المزمنة الأخرى، ومن بينها آلام العظام. ففي عام 2021، طلب أحد أطباء السجن إرسال توفيق غانم إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات بشأن بعض الأورام، لكن هذا الطلب ظل حبراً على ورق رغم الوعود التي أطلقتها السلطات المصرية.

 

"يجب على السلطات المصرية الكف عن استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة عقابية ضد الصحفيين. توفيق غانم إعلامي شجاع ونزيه، ولا يُعقل أن يقضي فترة تقاعده خلف القضبان. وإذ ندين هذا الظلم الصارخ، فإننا ندعو إلى إسقاط التهم المنسوبة إليه وإطلاق سراحه على الفور حتى يتمكن من تلقي الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن".

جوناثان داغر
مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

يُذكر أن توفيق غانم كان مستهدفاً من السلطات المصرية طوال السنوات التي قضاها على رأس مكتب وكالة أنباء الأناضول التركية في القاهرة، حيث يُعتقَد أنه كان له تأثير على خطها التحريري وخاصة خلال تغطيتها للانقلاب الذي شهدته البلاد في 3 يوليو/تموز 2013. ورغم أنه قرر التخلي عن منصبه عام 2015، إلا أنه تعرض للحظر من مغادرة الأراضي المصرية اعتباراً من عام 2017 كما تم تجميد أصوله.

وبعدما أكمل الصحفي المخضرم شهره الثاني خلف القضبان في يوليو/تموز 2021، رفعت منظمة مراسلون بلا حدود رسالة إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقالات التعسفية والمقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بحرية التعبير والتعذيب واستقلال القضاء وحق التمتع بالصحة، داعية إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة تجاه السلطات المصرية للإفراج الفوري وغير المشروط عن توفيق غانم.

يُذكر أن ما لا يقل عن أربعة صحفيين مصريين آخرين مازالوا يقبعون في الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين، علماً أن 12 من بين الصحفيين الـ 20 المحتجزين في البلاد يوجدون رهن الاعتقال السابق للمحاكمة، علماً أن الحصيلة كانت أعلى حتى وقت قريب، حيث أفرج القضاء المصري يوم 1 مايو/أيار عن الصحفيَين رؤوف عبيد، رئيس تحرير يومية روز اليوسف، الذي ظل رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من سنة، والمنتج هشام عبد العزيز، العامل بقناة الجزيرة مباشر القطرية، الذي بقي خلف القضبان في انتظار المحاكمة لأكثر من أربع سنوات.

Publié le