أخبار

28 يُونْيُو 2021

بعد شكوى مراسلون بلا حدود، الأمم المتحدة تقضي بأن اعتقال 10 صحفيين مصريين تم بشكل تعسفي

بعد نحو عام على رسالة الادعاء التي رفعتها مراسلون بلا حدود إلى الأمم المتحدة منددة بإقدام السلطات المصرية على اعتقال عشرة صحفيين، قضى فريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بأن جميع تلك الاعتقالات هي ذات طابع تعسفي. وإذ ترحب مراسلون بلا حدود بهذا القرار، فإنها تدعو إلى الإفراج عنهم فوراً ودون أي قيد أو شرط.

في قرار يشكل خطوة مهمة، قضت الأمم المتحدة بأن احتجاز السلطات المصرية لعشرة صحفيين كان بشكل تعسفي. وجاء هذا القرار في أعقاب الجلسة التسعين للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والتي عُقدت في الفترة من 3 إلى 12 مايو/أيار 2021.


ففي 30 أبريل/نيسان 2020، وجهت مراسلون بلا حدود رسالة ادعاء إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، منددة بالاعتقالات المنهجية التي تطال الصحفيين الناقدين للسلطة في مصر.


ومن بين الحالات العشر التي وثقتها مراسلون بلا حدود، تم الإفراج عن ثلاثة فقط، ويتعلق الأمر بكل من الصحفية المستقلة سلافة مجدي (13 أبريل/نيسان 2021) ورئيس تحرير مصر العربية عادل صبري (27 يوليو/تموز 2020) وصحفي الجزيرة محمود حسين ( 6 فبراير/شباط 2021)، بينما لا يزال خلف القضبان كل من المدونة إسراء عبد الفتاح والصحفيين المستقلين حسام مؤنس وهشام فؤاد وبدر محمد بدر وإسماعيل الإسكندراني ومعتز ودنان ومصور الفيديو محمد أكسجين.


وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، إن هذا القرار يشكل "إنذاراً لاذعاً من الأمم المتحدة إلى المشير السيسي: لا، الصحافة ليست جريمة! يجب وضع حد لسياسة الاعتقال التعسفي التي تطال الصحفيين في مصر. ومن هذا المنطلق، تطالب مراسلون بلا حدود السلطات المصرية بالإفراج عن الصحفيين المحتجزين فوراً ودون أي قيد أو شرط، مع احترام المعايير الدولية في هذا الشأن".


هذا وقد كان من الواضح أن الصحفيين العشرة محتجزون أو تم اعتقالهم بسبب أنشطتهم الإعلامية، حيث خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن الحكومة المصرية عجزت عن تبرير "التهديد الذي يشكله عمل أولئك الصحفيين العشرة" ولا "ضرورة اعتقالهم وإيجاد رد متناسب لحماية" مصالحها المشروعة. وعلاوة على ذلك، رغم اتهامهم جميعًا تقريبًا بـ"الانتماء إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة"، فإنه "لا توجد معلومات تشير إلى أن أنشطة أي من الصحفيين العشرة تدعو إلى العنف أو الحرب، أو تحرض على التمييز أو العداء"، بحسب ما خلص إليه الفريق الأممي.


وبما أن الأمر يتعلق بالحبس الاحتياطي بالنسبة لتسعة من أصل الصحفيين العشرة (إسماعيل الإسكندراني هو الوحيد الذي صدر حكم قضائي ضده)، يشير فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن الحبس الاحتياطي "يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة" وإن تم اللجوء إليه فلتكن "مدة الاحتجاز أقصر ما يمكن".


صحيح أن المدة القصوى للحبس الاحتياطي لا يمكن أن تتجاوز عامين في مصر، لكن بعض هؤلاء المحتجزين أمضوا خلف القضبان أكثر من المدة القانونية في انتظار المحاكمة، على غرار معتز ودنان القابع في السجن منذ فبراير/شباط 2018.


هذا ويُعتبر الاحتجاز تعسفياً بموجب القانون الدولي عندما لا يستند إلى سبب قانوني، خاصة إذا كان مردُّه فقط إلى الممارسة المشروعة لحرية أساسية، ولا سيما حرية التعبير، أو إذا كان لا يستند إلى أساس قانوني أو لا يحترم الحق في المحاكمة العادلة.


يُذكر أن مصر تقبع في المرتبة 166 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.