أخبار

12 مَايُو 2021

الجزائر: الاعتمادات أداة ابتزاز للصحافيين ووسائل الإعلام

لازال عدد من مراسلي وسائل إعلام أجنبية في الجزائر في انتظار تجديد اعتماداتهم منذ أشهر. تدين مُراسلون بلا حدود هذا الشكل من الضغط الذي يمارس على الصحافيين ووسائل الإعلام الأجنبية، وتطالب السلطات بمزيد الشفافية في عملية تجديد الاعتمادات.

تستعد الجزائر لانتخاب أعضاء البرلمان الجدد في غضون شهر، ولا يعلم الكثير من مراسلي وسائل إعلام أجنبية إن كان من الممكن تغطية انتخابات 12 جوان المقبل بسبب عدم اسناد الاعتمادات.

وتنتهي صلوحية الاعتمادات كل عام في 31 ديسمبر وهي التي تخوّل لمراسلي وسائل الإعلام الأجنبية العمل بشكل قانوني في الجزائر، ولم يقع تجديد أيا منها إلى حد الآن. وإن كانت آجال التجديد غير مضبوطة دائما، فإنه ثمة عادة اتفاق ضمني يسمح للصحافيين بمواصل تغطية الأحداث في انتظار حصولهم على الاعتماد الجديد، ولكن الأمر تغير هذا العام. فقد أكد لنا مراسل وسيلة إعلام أجنبية أنه "في الغالب ننتظر التوصل ببطاقة الاعتماد للعام الجاري إلى غاية شهر أفريل أو ماي وأحيانا أوت، دون أن تكون لدينا أي معلومة دقيقة. وفي الأثناء نواصل تغطية مختلف الأحداث، ومن بينها الحراك (التحركات الاحتجاجية ضد النظام). وتواصل الأمر إلى غاية 16 أفريل 2021 حين تم ايقافي من قبل رجال أمن بالزي المدني أعلموني أنه لم يعد يُسمح لي بالتصوير".

وحتى وسائل الإعلام التي تمتعت بتمديد مؤقت لاعتماداتها ليست في مأمن من الضغوطات. حيث يؤكد أحد ممثلي قناة تلفزية أجنبية في الجزائر أن "وزارة الاتصال مكنتني من وثيقة تمديد الاعتماد في انتظار تسلّمي اعتماد 2021، ورغم أنه لم تصلني أي ملاحظات بخصوص تغطية الحراك فإننا لا نقوم بالتغطية كالسابق". ويعلم الصحافيون جيدا أنه يمكن الغاء هذا التمديد في أي وقت ودون تقديم الأسباب بشكل رسمي من قبل وزارة الاتصال.

ومؤخرا تم منع مراسل وكالة صحافة أجنبية من تصوير مظاهرات الحراك بدعوى انتهاء صلوحية الاعتماد. وقبل هذا، خلال شهر مارس تم تهديد قناة فرنسا 24 بـ"السحب النهائي" للاعتماد، وبررت وزارة الاتصال أن تغطية القناة للحراك غير متوازنة. وتلقى فريق التلفزة الفرنسية م6 منعا من العمل، في سبتمبر 2020، على خلفية بث تقرير "الجزائر، بلد الانتفاضات" والذي اعتبرته السلطات "منحازا" وتم انجازُه بـ "بترخيص تصوير مزيف".

وعبر صهيب الخياطي، مدير مكتب شمال أفريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود، عن قلقه مؤكدا أنه "لا يجب أن تكون الاعتمادات وسيلة للابتزاز أو للضغط على وسائل الإعلام التي تقلق بتغطيتها لمظاهرات الحراك، وتطالب مراسلون بلا حدود السلطات الجزائرية اعتماد الشفافية في عملية تجديد الاعتمادات واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تمكن مختلف وسائل الإعلام الموجودة على التراب الجزائري من تغطية الانتخابات القادمة في ظروف جيدة".

ولم يتمكن، إلى اليوم، المراسلون المحليون من الاعتمادات المخصصة لتغطية الانتخابات، مما قد يحرمهم من دخول مراكز الاقتراع والفرز والندوة الصحفية الخاصة بإعلان النتائج.

تحتل الجزائر المرتبة 146 من أصل 180 بلدا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تُصدره مراسلون بلا حدود. وقد خسر البلد 27 مرتبة منذ 2015.