أخبار

9 دِيسَمْبَرْ 2020

بيلاروسيا : مراسلون بلا حدود تقدم 15 توصية لإنهاء أربعة أشهر من القمع ضد الصحافة

بعد تسجيل ما يقرب من 450 حالة انتهاك لحرية الصحافة في بيلاروسيا في غضون أربعة أشهر، تقدم مراسلون بلا حدود مجموعة من التوصيات لإنهاء الحملة القمعية الشاملة التي تشهدها البلاد على نحو غير مسبوق.

  تؤكد بيلاروسيا مكانتها كأخطر دولة على الصحفيين في أوروبا، بعدما اعتقلت سلطات البلاد نحو 370 صحفياً بسبب عملهم الإعلامي منذ 9 أغسطس/آب، علماً أن 8 منهم مازالوا قابعين في السجن حتى الآن. فقد استهدفت قوات الأمن بشكل متعمد وعنيف المراسلين الذين يغطون المظاهرات، وذلك بهدف إسكات الصحافة من أجل "تصفية" الحركات الاحتجاجية، كما يتضح من البيانات التي جمعتها مراسلون بلا حدود.وشريكتها المحلية، الجمعية البيلاروسية للصحفيين.


  وتيرة الانتهاكات تتضاعف أربع مرات  :

449 انتهاكاً

      9 تم توثيق العديد من الانتهاكات ضد حرية الصحافة منذ بدء الحملة الانتخابية، في 8 مايو/أيار 2020، إلى أـن بلغت ذروتها في  أغسطس/آب غداة الانتخابات الرئاسية. ففي غضون أربعة أشهر فقط، تضاعف عدد الانتهاكات أربع مرات، إذ بالإضافة إلى تكثيف موجة الاعتقالات التعسفية وسحب بطاقات الاعتماد بأعداد هائلة، ناهيك عن الملاحقات وقطع الاتصالات وفرض الرقابة على الإنترنت، لجأت السلطات أيضاً إلى شتى العراقيل للحيلولة دون طباعة الصحف وتوزيعها، حيث أصبحت وسائل الإعلام تعمل في بيئة عدائية أكثر من أي وقت مضى. 


368 حالة اعتقال


من بين نحو 370 حالة اعتقال في أوساط الصحفيين بين 9 أغسطس/آب و30 نوفمبر/تشرين الثاني، كان السجن لمدة 3 أيام على الأقل مصير حوالي 80 فاعلاً إعلامياً، حيث تعمل السلطات جاهدة لسلب حقهم في تغطية الأحداث التي هزت البلاد على مدى أربعة أشهر: ذلك أن كل الملاحقات القضائية تقريباً تستند إلى ذريعة "المشاركة في تجمع غير قانوني" أو "عصيان الشرطة"، علماً أن المحاكمات غالباً ما تكون جائرة ومفبركة، بحضور "شهود" مجهولين تارة أو غائبين تارة أخرى. 


نسبة الصحفيين المحتجزين ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف : 

 السجن مصير نصف الصحفيين المعتقلين : 


تنتهي الاعتقالات بالإدانة في الغالب، علماً أن أكثر من ثلث الصحفيين المسجونين حُبسوا في نوفمبر/تشرين الثاني. وخلال هذه الفترة، كان السجن مصير نصف الصحفيين المعتقلين، بينما لم تكن النسبة تصل إلى 10٪ في أغسطس/آب.


 مدة الحبس زادت منذ أغسطس/آب : 

مدة الحبس في تزايد مهول :


يُلاحَظ أن مدة احتجاز الصحفيين في بيلاروسيا آخذة في التزايد بشكل مطرد منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث تم تشديد أحكام الحبس على نحو مهول: ففي أغسطس/آب، كان يُحكم على صحفي بالسجن لمدة خمسة أيام في المتوسط، بينما أصبح الصحفي يقضي اليوم ما معدله 13 يوماً خلف القضبان. ومُنذ نوفمبر/تشرين الثاني، حُوكم ما لا يقل عن سبعة صحفيين أو هُدِّدوا بالملاحقة القضائية، حيث يواجهون عقوبات جنائية قد تصل لعدة سنوات في السجن. 


62 حالة تعذيب وسوء معاملة : 


تعرض ما لا يقل عن 62 صحفياً للعنف وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، بل وبلغ الأمر حد التعذيب في بعض الحالات، بحسب ما أفادت به الجمعية البيلاروسية للصحفيين. ومن بين ضحايا هذه الانتهاكات يوجد روسلان كوليفيتش، من موقع hrodna.life، الذي تم اعتقاله بوحشية وتهديده بالقتل في 11 آب/أغسطس في هرودنا غربي البلاد، علماً أنه كان يرتدي سترة "الصحافة". وقد تم نقله إلى المستشفى في أعقاب إطلاق سراحه بعد يومين خلف القضبان، وذلك بسبب كسور في الساعدين وارتجاج في الرأس جرّاء الضرب الذي تعرض له أثناء اعتقاله، حيث تُرك دون علاج ولا طعام خلال الاحتجاز. ورغم وجود أدلة واضحة على العنف الذي طاله، إلا أن السلطات لم تفتح أي تحقيق ولم تتخذ أية عقوبة ضد المسؤولين عن هذا الوضع. فسواء في هرودنا، أو بأي مكان آخر في بيلاروسيا، يرتكب عناصر الشرطة وحراس السجون شتى أنواع الانتهاكات أمام إفلات تام من العقاب.


توصيات لإنهاء القمع  : 


من أجل وضع حد لهذا القمع وإرساء أسس جديدة لحرية الصحافة في بيلاروسيا، تقدم مراسلون بلا حدود 15 توصية للسلطات المحلية والهيئات الدولية، داعية الاتحاد الأوروبي بشكل خاص إلى تجميد كل المدفوعات المالية لهذه الدولة إذا تمادت في انتهاكها لحقوق الإنسان.   


 إلى سلطات بيلاروسيا : 


1) وفقاً لتوصيات مقرر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المعني بحرية التعبير والإعلام الصادرة بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في إطار آلية موسكو، تدعو مراسلون بلا حدود إلى: 


·        توفير بيئة آمنة ومواتية لعمل الصحفيين ووسائل الإعلام؛


·        تأمين السلامة لجميع الصحفيين والكف عن أي اضطهاد متعلق بأداء عملهم أو عن أية عراقيل من قبيل مصادرة معداتهم وإتلاف محتوياتها؛


·        متابعة ومحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات لحرية الصحافة، وفقاً للمعايير الدولية.


·        التحقيق الفوري في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والاختفاء تحت إشراف هيئة مستقلة؛


·        تسهيل منح بطاقات اعتماد للصحفيين الأجانب؛


·        الكف عن أي تعطيل لشبكة الإنترنت، بما في ذلك الإنترنت عبر الهاتف المحمول، ووضع حد للرقابة وإنهاء حجب المواقع الإخبارية وكذلك القيود المفروضة على المدونين؛


·        إنهاء ملاحقة موقع TUT.by الإخباري، والتي تهدف من خلالها وزارة الإعلام إلى سحب صفة وسيلة إعلامية منه، إلى جانب إلغاء حظر المواقع الـ70 المحجوبة حالياً؛


·        تسهيل خدمات الطباعة والتوزيع لوسائل الإعلام المطبوعة المستقلة؛


·        وضع حد لإجبار جميع وسائل الإعلام بالاحتفاظ بالسجلات وكشف أسماء أصحاب التعليقات للسلطات؛ 


2) الكف عن الملاحقات الجنائية والإجراءات الإدارية ضد الصحفيين الذين لا يقومون سوى بممارسة عملهم الإخباري، ومراجعة القرارات الجنائية والإدارية المتخذة ضد الصحفيين الذين لم يقوموا سوى بممارسة مهامهم الإعلامية؛ 

 

3) تسهيل زيارة مقرر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وخبراء مستقلين من الأمم المتحدة، وإتاحة الفرصة لتنفيذ إجراءات خاصة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛  

 

4) الانخراط في عملية الانضمام إلى مجلس أوروبا، والتي تتعهد بموجبها بيلاروسيا بالامتثال للالتزامات الناشئة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وبالتالي قبول اختصاص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حتى يتسنى لهذه الدولة الاستفادة من المساعدة الفنية من لجنة البندقية للديمقراطية وسيادة القانون في إطار الجهود المبذولة لهذا الغرض. 

 

إلى المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء :  

 

5) توفير وتعزيز الدعم للصحفيين والفاعلين الإعلاميين المعرضين للخطر، مثل تمكينهم من المرور الآمن عبر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن إمكانية اللجوء والمساعدة الطبية إذا لزم الأمر.

 

المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي :

 

6) تجميد جميع المساعدات المالية المدفوعة إلى بيلاروسيا في إطار أداة الجوار الأوروبية * طالما لم يتم احترام القيم المشتركة والقيم الأساسية العالمية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. 

 

* (باستثناء المساعدات المخصصة لدعم منظمات المجتمع المدني والجهات الفاعلة غير الحكومية في إطار جهود تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية) 

 

مجلس الاتحاد الأوروبي :

 

7) متابعة الجهود المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية وغيرها من التدابير التقييدية ضد الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المتورطين في أو الداعمين للانتهاكات ضد المعايير الانتخابية الدولية ومقتضيات القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولا سيما انتهاكات حرية التعبير والإعلام.

 

8) تعليق مصادر التمويل الأوروبي كلياً أو جزئياً في حال حدوث تدهور خطير أو مستمر على مستوى الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو سيادة القانون في بيلاروسيا. ولهذه الغاية، يجب الإسراع في اعتماد لائحة البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي التي تتيح هذه الإمكانية للمفوضية في إطار سياسة الجوار الأوروبية.

 

إلى مجلس أوروبا :

 

9) إدراج تعزيز وتحسين حرية الصحافة وحرية التعبير والتعددية في خطة العمل 2019-2021 لبيلاروسيا، باعتبارها مبادئ وقيم غائبة تماماً في هذه العملية حتى الآن. وفي هذا الصدد، يوصى بجعلها ضمن الأهداف والمشاريع ذات الأولوية لأية خطة عمل مستقبلية، مع تخصيص الوسائل والموارد اللازمة لها.

 

إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا :

 

10) الإدانة المنهجية للاعتداءات وأعمال الترهيب والرقابة التي تطال الصحفيين ووسائل الإعلام في بيلاروسيا، مع المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في هذا الشأن؛ 

 

11) الدعوة بحزم وبشكل فعلي إلى تنفيذ التوصيات المتعلقة بحرية التعبير ووسائل الإعلام الموجهة إلى السلطات البيلاروسية من قبل مقرر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا؛

 

12) إنشاء أداة للمراقبة الدقيقة للتدابير التي تتخذها السلطات البيلاروسية من أجل إرساء حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون. 

 

إلى الأمم المتحدة :

 

13) الإدانة المنهجية للاعتداءات وأعمال الترهيب والرقابة التي تطال الصحفيين ووسائل الإعلام في بيلاروسيا، مع المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة عند ارتكاب انتهاكات من هذا القبيل؛ 

 

14) العمل مع السلطات البيلاروسية لتسهيل إدراج الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة في عملية حماية وتعزيز حقوق الإنسان في بيلاروسيا وتوصيات المقرر الخاص المعني بحرية التعبير، على وجه الخصوص.  

 

15) العمل مع السلطات البيلاروسية للإسراع بإنشاء مكتب تمثيلي دائم لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وذلك من أجل تقديم مساعدة ملموسة في سبيل تغيير ممارسات حقوق الإنسان، مع إيلاء اهتمام خاص لتحسين حالة حرية التعبير والتعددية وحرية الإعلام.

 

يُذكر أن بيلاروسيا تئن منذ عام 1994 تحت حُكم ألكسندر لوكاشينكو، الذي يعاد انتخابه كل خمس سنوات، حيث تقبع البلاد في المرتبة 153 (من أصل 180 دولة) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في 2020