أخبار

14 مَايُو 2020

اليمن: من هم الصحفيون الأربعة الذين حكم عليهم الحوثيون بالإعدام؟

حكم المتمردون الحوثيون بالإعدام على أربعة صحفيين يمنيين بتهمة التجسس لصالح السعودية. وبينما ينتظر المتهمون تنفيذ الحكم بحقهم في ظروف يسودها عدم اليقين إلى حد كبير، تدعو مراسلون بلا حدود إلى الضغط على الحوثيين لإلغاء هذا القرار محذرة من وقوع كارثة من شأنها أن تشكل وصمة عار عليهم أمام المجتمع الدولي.

كان الصحفيون الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام في أبريل/نيسان الماضي بتهمة "التجسس"، والذين يحتجزهم الحوثيون منذ عام 2015، يعملون من صنعاء لحساب مجموعة من وسائل الإعلام والصفحات على فيسبوك وتويتر ويوتيوب وتيليغرام وواستاب، وهي حسابات مرتبطة بحزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يسيطر على المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي.


ويتولى الأول، عبد الخالق عمران، رئاسة تحرير موقع الإصلاح أونلاين. كما كان يدير صفحة المركز الإعلامي للثورة اليمنية، وهي وكالة إخبارية تم إنشاؤها في عام 2011 حيث تنضوي تحتها العديد من وسائل الإعلام. وقد غطت الصراع اليمني ووثقت الجرائم التي ارتكبها الحوثيون ونقلت أصوات معارضيهم.


من جهته، كان أكرم الوليدي يشرف على فِرق موقع الربيع نت  ووكالة الأنباء سبا الرسمية، حيث كان يجمع معلومات عن تطورات النزاع فيما يتعلق بحزب الإصلاح على أساس مصادر متينة ومن خلال شبكة تضم كبار المسؤولين السياسيين والإداريين في الحزب، الذين كان مقرهم حينها في العاصمة الجديدة للحوثيين، مأرب.


أما الحارث حميد، المسؤول عن قضايا الساعة في المركز الإعلامي للثورة اليمنية، فكان يبلغ عن انتهاكات الحوثيين، ولا سيما قصف المدنيين وعمليات الاختطاف، حيث كان يتولى إعداد نشرة إخبارية يومية بقائمة المخالفات، وذلك حتى عددها الأخير، الرابع والخمسين.


من جانبه، كان توفيق المنصوري يعمل في صحيفة المصدر حتى توقفها عن الصدور مع بداية تدخل التحالف العربي في عام 2015. ثم انضم إلى المركز الإعلامي للثورة اليمنية كمسؤول إخراج، حيث كان يتولى تصميم المنشورات والإعلانات.


ومنذ اختطافهم في عام 2015، تم نقل هؤلاء الصحفيين الأربعة سراً من سجن إلى آخر في العاصمة صنعاء، حيث أُخضعوا للاستجواب تحت وطأة العنف، علماً أنهم يعانون جميعاً من أضرار جسدية ونفسية شديدة بسبب ما تعرضوا له من تعذيب وضرب متكرر، بحسب ما أفادت به رابطة أمهات المختطفين. فعلى سبيل المثال، أصيب عبد الخالق عمران بقرص غضروفي، بينما يعاني الحارث حميد من تراجع في البصر مع نوبات شقيقة مستمرة. أما أكرم الوليدي فيعاني من مشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي.


وفي هذا الصدد، قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، "بينما يتقدم العالم كل سنة خطوة أخرى نحو إلغاء عقوبة الإعدام على المستوى العالمي، فإن أربعة صحفيين محنكين يواجهون أقصى العقوبات وأسوأها لمجرد قيامهم بعملهم"، مؤكداً على "ضرورة التعبئة بشكل مُلح لوضع حد لهذا الكابوس الذي يعيشونه والعودة إلى المبدأ الإنساني في بلد دفع فيه الصحفيون ما يكفي من ثمن باهظ في خضم حرب مستعرة منذ أكثر من خمس سنوات، كما يجب على الحوثيين إلغاء ذلك القرار وإلا فإنه سيشكل وصمة عار عليهم أمام المجتمع الدولي". وتابع ديلوار: "إننا ندعو كل من قد يكون له تأثير، مباشر أو غير مباشر، على هذه المنظمة، ألا يدخر جهداً لحثها على إنهاء هذا الوضع الذي يُعد ضرباً من الجنون".


يُذكر أن الحوثيين كانوا قد اختطفوا ما لا يقل عن عشرة صحفيين في صنعاء عام 2015، وذلك لأسباب سخيفة من قبيل إمكانية تزويد التحالف العربي بمعلومات قد يستخدمها في غاراته الجوية. وقد حوكموا بتهمة "التعاون مع العدو" أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، وهي هيئة غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي.


يُذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود كانت قد أشارت في تقريرها السنوي الأخير إلى احتجاز 15 صحفياً كرهائن في اليمن، معظمهم اختُطفوا على أيدي الحوثيين، بينما يقبع آخرون، مثل محمد علي المقري، خلف القضبان دون تهمة ولا محاكمة في المحافظات التي تسيطر عليها ما تسمى بالحكومة "الشرعية"، أو في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، مثل صالح مساوة (الذي أطلق سراحه الآن).


كما أوضح تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2019 أن ظروف عمل الصحفيين اليمنيين المزرية اضطرت الكثيرين منهم إلى ترك مهنة الإعلام والبحث عن عمل في مجالات أخرى.


يُذكر أن اليمن يقبع في المرتبة 167 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق الشهر الماضي.