أخبار

10 أَبْرِيلْ 2020

فيروس كورونا في الشرق الأوسط: مخاوف متزايدة من تشديد سيطرة السلطات على المعلومات

شكلت جائحة كوفيد-19 فرصة للعديد من الحكومات في الشرق الأوسط لتشديد سيطرتها على وسائل الإعلام وتأكيد احتكارها لعملية تدفق المعلومات. وفي هذا الصدد، تشعر مراسلون بلا حدود بالقلق من استغلال سلطات المنطقة لهذه الأزمة من أجل تعزيز الرقابة الحكومية على الصحافة.

منذ بداية جائحة كوفيد-19 في الشرق الأوسط، أعرب العديد من الصحفيين عن شكوكهم حول الأرقام الرسمية بشأن أعداد المصابين بالفيروس في بلدانهم، منتقدين انعدام الشفافية لدى حكوماتهم.


وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، "ينبغي ألا تستخدم دول المنطقة أزمة فيروس كورونا كذريعة لتعزيز قبضتها على وسائل الإعلام والتستر على المعلومات"، مضيفة أن "الإجراءات المتخذة للقضاء على الوباء يجب ألا تؤثر بأي شكل من الأشكال على عمل الصحفيين".


ذلك أن حكومات دول المنطقة تلجأ بشكل كبير إلى الهيئات التنظيمية القائمة لتشديد الخناق على وسائل الإعلام. ففي مصر، عززت الحكومة الرقابة من خلال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة العامة للاستعلامات. وفي هذا السياق، قام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتعليق ست صفحات شخصية ومواقع إلكترونية بتهمة "نشر أخبار كاذبة" كما هدد باتخاذ الإجراء نفسه في حق الصفحات التي تنشر معلومات "تثير القلق لدى الرأي العام".


من جهتها، استدعت الهيئة العامة للاستعلامات صحفيَين أجنبيين، ويتعلق الأمر بكل من روث مايكلسون مراسلة صحيفة الغارديان البريطانية وديكلان والش رئيس مكتب القاهرة لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وبينما أقدمت السلطات المصرية على طرد مايكلسون في 20 مارس/آذار، بعد ثلاثة أيام من سحب اعتمادها، لنشرها مقالاً أوضحت  فيه أن الأرقام الرسمية للمصابين بفيروس كورونا في البلاد ربما لا تعكس الحصيلة الحقيقية، التي من المرجح أن تكون أكبر بكثير، مستشهدة بدراسة علمية كندية تقدر أن العدوى في مصر قد تفوق 19 ألف حالة. كما استدعت الهيئة ديكلان والش على خلفية إعادة نشره تغريدة للطبيب المشرف على الدراسة التي استشهدت بها الغارديان، علماً أن الصحفي الأيرلندي أُجبر على حذف التغريدة بعد التوبيخ الذي تلقاه من السلطات.


سوريا، البؤرة السوداء على المستوى الإعلامي


على مدى عدة أسابيع، ظل الغموض والشك يساوران السوريين بخصوص وضع جائحة كوفيد-19 في بلادهم، مع تواصل نفي الحكومة لوجود أية إصابة في الأراضي التابعة لها. وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الصحة في 22 فبراير/شباط أن وكالة الأنباء الحكومية سانا - التي تعمل تحت إشراف المخابرات ومكتب الرئاسة - هي المصدر الوحيد والحصري لجميع المعلومات المتداولة والأخبار المرتبطة بالوباء. وبعد شهر، تم التأكيد رسميًا على أول إصابة في سوريا بفيروس كوفيد-19.


ومع ذلك، لا يزال الشك يخيم على الوضع، نظرًا لقرب النظام السوري من إيران، المعقل الرئيسي للوباء في المنطقة. وفي هذا السياق، نشرت وسائل الإعلام المعارضة العديد من التقارير التي تؤكد وجود مصابين بالفيروس في مناطق موالية للنظام مثل طرطوس واللاذقية. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أكد العديد من الأطباء أنهم تلقوا تعليمات من السلطات بالتزام الصمت وعدم السماح بتسريب أية معلومات عن هذا الموضوع. وفي خضم ذلك، ظهر على فيسبوك وتويتر حسابان منسوبان للصحفي رفيق لطف، الموالي لبشار الأسد، يؤكد فيهما وفاة العديد من المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض كوفيد-19، لكن رفيق لطف ظهر في تسجيل مصوَّر، نُشر على فيسبوك، نافياً أن يكون هو صاحب الحسابين المذكورين، مفنداً في الوقت ذاته أية شائعات بشأن الإصابات.


إجماع (زائف؟) في الأوساط الإعلامية


من جهتها، تظاهرت السلطات السعودية بالشفافية من خلال تنظيم مؤتمرات صحفية يومية، تؤكد وسائل الإعلام الوطنية في أعقابها الخطاب الرسمي، مشيدة بالتعامل المثالي للدولة في نهجها القوي والتفاعلي ضد انتشار الوباء.


أما الانتقادات النادرة، فقد ركزت على معاملة المواطنين السعوديين العائدين من إيران وأهالي منطقة القطيف، ذات الأغلبية الشيعية. وفي هذا الصدد، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي العديد من المنشورات التي تُحمِّل إيران مسؤولية إدخال الفيروس إلى المملكة العربية السعودية، لعدم قيامها بختم جوازات سفر هؤلاء المسافرين في المطار. وفي محاولة لإنهاء الجدل، بُث تقرير على قناة إم.بي.سي الخاصة (التي يديرها أحد أفراد العائلة المالكة)، حيث تم تقديم على أحد سكان القطيف على أنه أول مريض شُفي من كوفيد-19. وفي سياق التقرير، توجه المواطن بالشكر إلى السلطات مؤكداً أنه عومل معاملة جيدة، مشيراً في الوقت ذاته أن عائلته وُضعت في "فندق 5 نجوم" أثناء الحجر الصحي.


تدابير استثنائية


كما يتم تعزيز السيطرة على وسائل الإعلام من خلال إدخال تدابير استثنائية، وإن تزامنت مع فترة يكون فيها الوصول إلى المعلومات حول الوباء ضروريًا إلى أبعد حد. ففي الأردن، على سبيل المثال، شملت الإجراءات التي تم اتخاذها في خضم حالة الطوارئ تعليق طباعة الصحف الورقية، باعتبارها ناقلات محتملة للفيروس.


وفي إسرائيل، أمر رئيس الوزراء أجهزة المخابرات بالتجسس على هواتف الأشخاص المصابين بالفيروس لتتبع تحركاتهم وتفاعلهم مع الآخرين لحظة بلحظة، علماً أن هذه الآلية تَستخدم نفس الأساليب المعمول بها عادة في عمليات مكافحة الإرهاب، مما يعني أن إجراء التعقب هذا سيشمل أيضاً الصحفيين الذين يتعين عليهم التنقل لإجراء المقابلات وجمع المعلومات. وبينما قدمت نقابة الصحفيين التماساً إلى المحكمة العليا لإعفاء الفاعلين الإعلاميين من هذا الإجراء، فإنها لم تتلق أي رد حتى الآن.


يُذكر أن دول الشرق الأوسط تحتل مراتب تتراوح بين المركز 88 (إسرائيل) والمركز 174 (سوريا) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود العام الماضي والذي يشمل 180 بلداً.