أخبار

23 يَنَايَرْ 2020

قطر: تهديد آخر للصحفيين بعد تشديد قانون الأخبار الكاذبة

© 2018 Šarūnas Burdulis
شددت قطر أحكام قانون العقوبات المتعلقة بـ"الأخبار الكاذبة" من خلال رفع عقوبة السجن في هذا الصدد إلى خمس سنوات. وإذ تدين مراسلون بلا حدود هذا التعديل الخطير الذي يهدد الصحافة، فإنها تدعو سلطات قطر إلى تطبيق المعاهدات التي وقعت عليها.

قامت قطر بتعديل مادة في قانون العقوبات لرفع عقوبة "الأخبار الكاذبة" إلى خمس سنوات سجناً، حيث أعلنت وزارة العدل في 19 يناير/كانون الثاني دخول هذه المادة الجديدة حيز التنفيذ على إثر نشرها في الجريدة الرسمية.


وتنص المادة المعدلة على فرض هذه العقوبة على "كل من أذاع أو نشر أو أعاد نشر إشاعات أو بيانات أو أخبار كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة، في الداخل أو في الخارج، متى كان ذلك بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية أو إثارة الرأي العام أو المساس بالنظام الاجتماعي أو النظام العام

 للدولة". 


ويمكن أن تترتب عن هذه المادة عواقب وخيمة على الصحفيين، الذين يُعتبرون في الواقع من أول المعنيين بأحكامها، وذلك من خلال الإشارة الغامضة إلى "كل من أذاع (...)". كما تثير الصيغة الجديدة العديد من علامات الاستفهام حول تعريف "الأخبار الكاذبة" ومن يمكنه تحديد ما إذا كانت المعلومات المنشورة أو المذاعة خاطئة أم لا. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الصيغة تتعارض مع حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات لأن نشر أي محتوى من المحتويات ذات الاهتمام العام من شأنه أن "يثير الرأي العام"، بحسب تفاعل الجمهور معه ورد الفعل الذي يترتب عنه.


وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، "بدلاً من إلغاء هذا القانون القائم أصلاً، والذي يهدد وسائل الإعلام بشكل خطير، تفضل قطر اليوم تشديد طابعها القمعي من خلال صيغ غامضة"، مضيفة أن "هذا القانون يُظهر انعدام أية إرادة للانفتاح على مستوى حرية الإعلام، في ظل التظاهر باحترام الاتفاقيات الدولية. يجب أن تطبق قطر مبادئ حرية الإعلام التي صادقت عليها رسمياً من خلال الميثاق العربي لحقوق الإنسان والتقيد بما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".


هذا وكانت صحيفة الراية المحلية قد كشفت عن التعديل القانوني قبل يومين من إعلانه رسمياً. ورغم المصادقة على التعديل في نهاية المطاف، إلا أن الصحيفة أُجبرت على حذف المقال من موقعها الإلكتروني والاعتذار في بيان رسمي "عما أثير من جدل حول تعديلات قانون العقوبات، التي حصلت عليها  الراية من مصدر غير رسمي، وقامت بنشرها دون التأكّد عن طريق الجهات المختصة".


نظرياً، يضمن الدستور القطري حرية التعبير والرأي. كما صادقت سلطات البلد في 2013 على الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته جامعة الدول العربية عام 2008، بينما انضمت في العام الماضي إلى الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يُذكر أن قانون العقوبات القطري يحظر أيضًا "إهانة الأمير" و"الإساءة إلى الدين" والتحريض على "قلب نظام الحكم". 


هذا وتحتل قطر المرتبة 128 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود العام الماضي.