أخبار

20 أَغُسْطُسْ 2019 - تحديث 21 أَغُسْطُسْ 2019

منظمة "مراسلون بلا حدود" تطالب أنقرة بحماية الصحافيين السوريين اللاجئين في تركيا

Crédit : Delil SOULEIMAN / AFP
تدق "مراسلون بلا حدود" ناقوس الخطر بسبب ترحيل عدد من الصحافيين السوريين اللاجئين في تركيا منذ حزيران 2019، وتخشى المنظمة من تكرار عمليات الترحيل بعد 20 آب/أغسطس، آخر مهلة للاجئين السوريين في إسطنبول لتسوية وضعياتهم القانونية. وفي رسالة إلى السلطات التركية، طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وأيضا بحماية هؤلاء الصحافيين، الذين تعتبر عودتهم إلى سوريا بمثابة حكم بالإعدام.

اعتقد مئات الصحافيين السوريين أنهم وجدوا الملجأ في تركيا خلال السنوات الأخيرة، لكن يبدو أن هذه الحماية أضحت محط شكوك متزايدة، وتبين للمنظمة أن العديد من هؤلاء الصحافيين "أجبروا على العودة"، الى سوريا، حيث يواجهون خطر الاعتقال من طرف النظام السوري أو التعرض لتجاوزات مختلف الجماعات المسلحة.

وجهت "مراسلون بلا حدود رسالة الى وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، طالبت فيها السلطات إنهاء هذه الممارسات وعدم تعريض الصحافيين اللاجئين في البلاد إلى تهديدات خطيرة ينتج عنها العودة القسرية إلى سوريا.

في تصريح له، قال كريستوف ديلوار،  الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، اعادة الصحافيين اللاجئين إلى مناطق خطيرة تناقض مبدأ عدم الاعادة القسرية، وهو مبدأ إلزامي لكل الدول في القانون الدولي، فبعد استقبال فئة عريضة من اللاجئين السوريين في السنوات الأخيرة، ينبغي على تركيا مواصلة تأمين حماية هؤلاء وأيضا ضمان أمن الصحافيين المتواجدين معهم".


بناء على المعلومات المتوفرة، اعتُقل الصحفي السوري حسين الطويل من تلفزيون الجسر، في يونيو/حزيران في الريحانية، غير بعيد عن الحدود، وتم ترحيله إلى سوريا بينما كان يحاول الوصول إلى منطقة تمنح له بطاقة الحماية المؤقتة، كيمليك، كما تم توقيف الصحفي يعرب الداليمن ليفانت نيوز، وترحيله في 9 يوليو/تموز، حين كان على وشك الحصول على بطاقةالحماية المؤقتة، ليتم بعد شهر ضربه وترحيله من طرف الجيش خلال محاولته عبور الحدود إلى تركيا. كما تعرض الدالي للتهديد في سوريا بمجرد عودته، فاضطر إلى الانتقال لمدينة أخرى هرباً من الانتقام الذي قد يطاله، وأخيرا تم اعتقال الصحافي عبيدة العمر في أنطاكيا، والذي يعمل في موقع حرية نت، في 26 يوليو/تموز رغم امتلاكه بطاقة الحماية المؤقتة، قبل أن يتم إجباره على التوقيع على تصريح بالعودة الطوعية لم يفهم العمر محتواه.

"العودة الطوعية" تحت التهديد

تُنكر السلطات التركية وجود أية حالة ترحيل قسري، وتؤكد أنها تقوم فقط بمساعدة من يحتاجون الوصول إلى "مناطق آمنة"، بيد أن الشهادات التي حصلت عليها المنظمة تكشف عن واقع أكثر قتامة، ففي الأسابيع الأخيرة، لم يتمكن عديد من الصحافيين الحاملين لبطاقة  kimlik من تجديدها، مما يجعلهم في وضعية غير قانونية. 

كما ارتفع بشكل متزايد عدد اللاجئين، الذين يتم احتجازهم وإخضاعهم لتدقيق الهوية، وتهديدهم بالسجن وتعريضهم للضغوطات ليوقعوا على طلب "العودة الطوعية"، من دون أن يفهموا ماذا يحدث بالضبط، وقد يتم ترحليهم إلى مناطق تشهد معارك طاحنة مثل إدلب.

أصدر محافظ إسطنبول توجيهات جديدة تثير القلق، حيث تلزم اللاجئين السوريين المتواجدين في المدينة بتسوية وضعياتهم قبل 20 آب/ أغسطس وإلا سيتم طردهم. وبحسب إحصاءات جمعية الصحافيين السوريين في تركيا، فإن أكثر من 300 صحافي يطالهم هذا الأمر. وحتى في حال وجود هيئات التحرير وأسر الصحافيين في اسطنبول، فعدد من هؤلاء مجبرون رسميا على العيش في منطقة أخرى، وبالنظر إلى الحوادث الأخيرة، فهم يخشون ترحيلهم إلى مناطق أخرى، في النهاية بالعودة القسرية إلى سوريا.

الإعلام في المنفى تحت الضغط

بالإضافة إلى هذه المخاوف، يخشى الصحفيين من فقدان عملهم ، فغالبية وسائل الإعلام السورية في تركيا تتركز في إسطنبول، ومع بداية شهر آب/ أغسطس، طلبت كل من راديو وطن إف إم وتلفزيون أورينت وموقع آرام نيوز وراديو بيسان إف إم من موظفيها السوريين تسوية أوضاعهم القانون وإلا سيتم فصلهم من العمل.  

تتعرض وسائل الإعلام هذه بدورها للضغوطات، فبحسب فراس ديبا، مؤسس جمعية الصحفيين السوريين في تركيا، فإن القانون التركي لا يسمح لهم بالحصول سوى على ترخيص واحد لمواطن أجنبي مقابل 5 موظفين أتراك، وهو ما يجعل الأمر شبه مستحيل بالنسبة لوسائل الإعلام الناطقة بالعربية، التي تجد نفسها في وضعية غير قانونية.

تدعو منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى الأخذ بعين الاعتبار خصوصية وضع السوريين في القوانين، ومنحهم مزيداً من الوقت لإنهاء الإجراءات الإدارية، ومنحهم بطاقات صحفية مؤقتة لتسهيل تنقلاتهم بين الولايات التركية، كما تدعو إلى إعفاء وسائل الإعلام السورية من إلزامية تشغيل 5 مواطنين أتراك مقابل أجنبي واحد.

تحتل تركيا وسوريا، على التوالي، المركزين 157 و174 من أصل 180، بحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2019، الذي تصدره مراسلون بلا حدود سنوياً