أخبار

2 مَارْسْ 2021

تونس: تعرض عشرات الصحافيين للعنف والهرسلة خلال مسيرة لدعم الحكومة

Crédit photo - Noureddine Ahmed
تعرض عديد المراسلين والعاملين في قطاع الإعلام إلى اعتداءات خلال تظاهرة نظمها حزب النهضة الإسلامي الحاكم. وتدعو مراسلون بلا حدود السلطات إلى التحقيق في هذه الاعتداءات.

شتم وهرسلة وتعنيف... عشرات الصحافيين الميدانيين كانوا ضحية اعتداءات يوم السبت 27 فيفري 2021، خلال تظاهرة مساندة للحكومة في العاصمة تونس، نظمها حزب النهضة الإسلامي وهو الأغلبي في مجلس نواب الشعب (البرلمان).

وحسب النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين فإن 29 صحافيا على الأقل تعرضوا إلى الاعتداء، من بينهم 14 صحافيا و15 صحافية، ثلاثة منهن أكدن تعرضهن إلى تحرش جنسي. وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها نساء صحافيات إلى هذا النوع من الاعتداء. وتبين مقاطع فيديو بُثت على شبكات التواصل الاجتماعي هذه الاعتداءات التي أرتكبت أمام أعين الأمن وقيادات النهضة دون أن يتدخل أيا منهم، رغم طلب مراسلين تدخل بعض قيادات الحزب دون جدوى.

وقد تم تعنيف ودفع الصحافية يسرى الرياحي، التي تعمل لموقع بيزنس نيوز والمصور الصحفي المرافق لها مروان الساحلي، بعنف من طرف أعضاء لجنة التنظيم التابعة لحزب النهضة، حين كانا يعملان على تغطية كلمة راشد الغنوشي، رئيس الحزب، مما تسبب في كسر معدات المصور الصحفي. وقد عمد أحد أعضاء لجنة التنظيم إلى لف ذراعيه حول الصحافية متعمدا ملامسة أعضاء حساسة من جسده. كما تمّ دفع العديد من المراسلين من قبل أعضاء لجنة التنظيم. وأكدت يسرى الرياحي أنّ من بين زميلاتها من كانت في حالة انهيار بعد أن تم التحرش بهن جنسيا.

وأكدت جهان علوان، الصحافية بالإذاعة الوطنية، أنه وقع استهدافها أيضا، ومنعها من تغطية المظاهرة واستقبالها بالشتائم (إعلام العار، تتقاضون أجوركم من أموال الضرائب من أجل لا شيء...) كما تم التحرش بها جنسيا. وتقول: "لأول مرة يعيش الصحافيون العاملون على تغطية المظاهرات هذا الخوف، وكل اعتداءات العنف حصلت أمام أنظار الشرطة وقيادات النهضة، لكنهم لم يتدخلوا". وقد تواصلت هرسلة الصحفية على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل أنصار حركة النهضة بعد المظاهرة.

 

مراسلون بلا حدود تطالب بفتح تحقيق

أغلب الصحافيين الذين غطوا المسيرة تعرضوا إلى عنف جسدي أو لفظي من قبل عناصر لجنة التنظيم أو من قبل الشرطة والمتظاهرين، حسب إفادة الصحفية جهان علوان. وأكد شهود أن ثلاثة صحافيين تم منعهم من التغطية، ولم يتوفر للصحافيين أي فضاء خاص للعمل مما جعلهم أكثر عرضة للمخاطر.

وعبر صهيب خياطي، مدير مكتب شمال أفريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود، عن عميق انشغاله مؤكدا أن "الاعتداءات على الصحافيين ووسائل الاعلام تضع حرية الصحافة في خطر، وهي المكسب الأثمن للثورة وعمادُ الديمقراطية. وتطالب مراسلون بلا حدود بفتح تحقيق جدي في حالات التحرش الجنسي والاعتداءات الجسدية واللفظية التي كان ضحيتها صحافيون أثناء تغطيتهم لهذه المسيرة. ويجب كشف حقيقة كل هذه الوقائع وتحقيق العدالة".

هذا وقد تم الاعتداء على عدد من الصحافيين من قبل أمنيين وأعضاء لجنة التنظيم، على غرار المصور الصحفي المستقل محمد طاطا الذي تم تعنيفه وتهشبم آلة تصويره لمّا كان بصدد التغطية لفائدة قناة ميدي 1 المغربية. ولما حاول المصور الصحفي إسلام الحكيري نجدة زميله، تعرض بدوره إلى العنف.

كما تعرض فريق أ أف أم المتكون من الصحافيتين سلمى هلالي  والمصورة الصحفية فاطمة الطرابلسي إلى جانب الصحفية بإكسبرس أف أم ريم الحسناوي إلى اعتداءات لفظية وجسدية.

وتمت محاصرة المصور الصحفي عبد الكريم البُرني، الذي كان يقوم بالتغطية لفائدة قناة الميادين اللبنانية، من قبل أمنيين وعناصر لجنة التنظيم ومتظاهرين وقاموا بإبعاده لما حاول مساعدة زميلته ريم الحسناوي.

 

وأدانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين هذه الأحداث بشكل كامل، مؤكدة أنها ستلجأ إلى القضاء واصفة لجنة التنظيم بـ "الميليشيا". ومن جانب آخر قدمت حركة النهضة اعتذارها يوم 28 فيفري مؤكدة "على احترامها لحقوق الصحافيين وضوابط عملهم".

 

تحتل تونس المرتبة 72 من بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تُصدره مراسلون بلا حدود