أخبار

18 نُوفَمْبَرْ 2020

فيروس كورونا في العراق : وابل من المحاكمات ضد الصحفيين والمدونين

في غضون ثلاثة أسابيع، حُوكم ستة صحفيين عراقيين على الأقل بتهمة التشهير على خلفية منشوراتهم حول سوء إدارة السلطات لأزمة فيروس كورونا، حيث يواجهون تُهماً يعاقَب عليها بالسجن. وإذ تُعرب مراسلون بلا حدود عن قلقها إزاء عودة هذه الملاحقات القضائية إلى الواجهة، فإنها تدعو السلطات إلى السماح للصحفيين بممارسة عملهم دفاعاً عن الحق في الإعلام وحمايةً لحرية الصحافة.

 بلغ إلى علم أربعة مدونين من الموصل (شمال العراق)، وهم ريان الحديدي ومهند العمري وساهر الدليمي وصقر الزكريا، أن أجهزة القضاء أصدرت مذكرة توقيف في حقهم بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين الثاني، إثر شكوى بالتشهير تقدمت بها مديرية صحة محافظة نينوى. وقد استدعت محكمة الموصل كلاً من الدليمي والزكريا يوم الاثنين، 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل إطلاق سراحهما بكفالة.


في الأسابيع الأخيرة، انتقد هؤلاء المدونون السلطات علانية معربين عن استنكارهم إزاء نقص الوسائل الطبية في مواجهة وباء كوفيد-19، علماً أن ساهر الدليمي ظهر في تسجيل مصور من داخل أحد مستشفيات الموصل شهر أيلول/سبتمبر، حيث سلط الضوء على حجم الأزمة.


وفي محافظة النجف (جنوب بغداد)، يواجه سيف الكروي بدوره دعوى قضائية بتهمة التشهير، وهي القضية التي رفعها ضده مدير بنك الدم بسبب فيديو يعود تاريخه إلى يوليو/تموز، كشف فيه الصحفي المستقل فضيحة تتعلق بالتلاعب بتبرعات الدم في المدينة. وفي اتصال أجرته معه مراسلون بلا حدود، أكد سيف الكروي أنه قدم وثائق رسمية لإثبات المعلومات التي نشرها. ومع ذلك، لم تتردد محكمة الجنايات في كوفا عن استدعائه للتحقيق معه يوم الأحد 22 نوفمبر/تشرين الثاني.


وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، "إن عودة الإجراءات القانونية ضد الصحفيين العراقيين بهذا الشكل أمر يبعث على قلق كبير. يجب على السلطات العراقية التوقف عن استخدام ذريعة التشهير لثني الصحفيين عن الانتقاد في هذا الوقت الحرج من الأزمة الصحية حيث الوصول إلى المعلومات يُعتبر أمراً حيوياً".


هذا ولم تقتصر دعاوى التشهير في الأسابيع الأخيرة على التقارير التي تتناول مسألة فيروس كورونا. ففي 22 أكتوبر/تشرين الأول، صدرت مذكرة توقيف ضد سعاد الصالحي، الصحفية المقيمة في بغداد ومراسلة ميدل إيست آي، وذلك على خلفية نشرها مقالاً يتطرق إلى المرشد الأعلى الإيراني. وقبل ذلك، كان الصحفي بهروز جعفر، المقيم في السليمانية (كردستان العراق)، قد وُضع رهن الاحتجاز لمدة أسبوع، على خلفية مقال له على موقع بيسير بريس الإخباري، والذي اعتبرت السلطات أنه ينطوي على تشهير في حق رئيس الجمهورية برهم صالح.


يُذكر أن العراق يقبع في المرتبة 162 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.