أخبار

22 نُوفَمْبَرْ 2019

مظاهرات العراق : الميليشيات تكثف تهديداتها ضد الصحفيين

منذ بدء الموجة الاحتجاجية في العراق مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تلقى العشرات من الصحفيين تهديدات من الميليشيات المحلية لثنيهم عن تغطية الأحداث. وإذ تدين مراسلون بلا حدود مناخ انعدام الأمن الذي يواجهه الفاعلون الإعلاميون بشكل متزايد، تدعو المنظمة السلطات العراقية إلى تعزيز حمايتهم.

ثلاثة وثلاثون هو عدد الصحفيين الذين هددتهم مجموعات تابعة لميليشيات مجهولة الهوية منذ بدء الموجة الاحتجاجية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لما وثقته جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، علماً أن المخاوف تتزايد أكثر فأكثر بعد تنامي هذه الممارسات مع مرور الأيام.


فبعد عدة أسابيع من التهديدات المستمرة، اغتال مسلحون مجهولون الكاتب والصحفي المواطن أمجد الدهامات يوم الأربعاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني في محافظة ميسان جنوبي العراق. وفي 17 من الشهر ذاته، اختُطف محمد الشمري بالقرب من منزله، علماً أن هذا الصحفي – وهو عضو في مرصد الحريات الصحفية العراقي - المرتبط بالنقابة الوطنية للصحفيين – ظل في عداد المختفين طيلة 24 ساعة قبل الإفراج عنه. يُذكر أن الشمري كان يوثق بانتظام قمع المظاهرات عبر صفحته على فيسبوك، مما جعله عُرضة للتهديد من جهات مختلفة. هذا ولم ترد أية معلومات سواء عن ظروف خطفه أو بشأن حيثيات إطلاق سراحه.


كما لا تسلم وسائل الإعلام من موجة القمع هذه، حيث أقدم مسلحون مجهولون على نهب ثلاث منشآت إعلامية على الأقل منذ الأسبوع الأول من الحراك. فقد بلغ التضييق والانتهاكات درجة اضطر معها بعض الصحفيين إلى التوقف عن العمل. ووفقًا للمعلومات التي استقتها مراسلون بلا حدود، غادر العديد منهم بغداد، بل وحتى العراق.


وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود: "في هذا المناخ الذي يطغى عليه انعدام الأمن بشكل متزايد حيث يتم استهداف وسائل الإعلام على نحو خاص، لا تفي السلطات العراقية بدورها وواجبها المتمثل في حماية الصحفيين. يجب بذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون تكرار هذا النوع من الانتهاكات الخطيرة. إذا لم تتحرك الدولة، فإن الصحفيين - الذين يعانون أصلاً في محاولة نقل الأخبار - سيتم إسكاتهم وتكميم أفواههم، كما هو الحال في أسوأ الديكتاتوريات".


فمنذ عدة سنوات، يوجد في العراق ما لا يقل عن ستين من الميليشيات المسلحة، وهي مرتبطة إما بجماعات دينية أو بأحزاب سياسية أو بقوى أجنبية، حيث تعمل بالتوازي مع القوات النظامية وغالباً ما تكون خارج سيطرة الدولة العراقية، علماً أن هذا الانتشار الواسع للميليشيات يجعل من الصعب تحديد هوية الجهات التي تقف وراء التهديدات. فهذه المجموعات المسلحة تستغل حالة عدم الاستقرار التي تُصاحب موجة الاحتجاجات العارمة لتهاجم الصحفيين الذين ينقلون استياء المواطنين من الأوضاع التي آلت إليها البلاد ويوثقون عمليات تفريق المسيرات بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.


وبالإضافة إلى فروعها المسلحة، تمتلك مختلف جماعات الضغط أيضًا جيشًا إلكترونياً يقوم على حسابات مجهولة في شبكة الإنترنت. وفي هذا السياق، تم اتهام عشرات الصحفيين بـ"العمالة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة"، حيث أُدرجت أسماؤهم على لائحة سوداء نُشرت عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وفي الآونة الأخيرة، أطلقت عشرات من هذه الحسابات المجهولة حملة بعنوان #عملاء_الجوكر، في إشارة إلى الولايات المتحدة، حيث نُشرت مع هذا الوسم صور بعض الصحفيين الذين يتم تقديمهم على أنهم أعداء الوطن فضلاً عن إظهار بعضهم في صفة مهرجين، مع وضع العلم الأمريكي على خلفية صورهم، التي تم إدراجها على طريقة إخطارات البحث عن المطلوبين لدى العدالة.


يُذكر أن العراق يقبع في المرتبة 156 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.