أخبار

9 نُوفَمْبَرْ 2018 - تحديث 16 أَبْرِيلْ 2019

الولايات المتحدة: إعلامي سعودي معارض يتلقى رسائل إلكترونية احتيالية من "صحفيين مزيفين"

Credit : DR
في إطار هجوم سيبراني يمزج بين التصيد الإلكتروني وسرقة الهوية، تلقى الصحفي علي الأحمد رسائل إلكترونية احتيالية من قراصنة انتحلوا شخصيات صحفيين حقيقيين. وإذ تستنكر مراسلون بلا حدود هذه الهجمات المتكررة تقوض مصداقية وسائل الإعلام بقدر ما تُعرض مصادر الصحفيين المستهدفين للخطر، تُذكّر المنظمة بالإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها لتحقيق الأمن السيبراني.

علي الأحمد صحفيٌ خبيرٌ في قضايا الإرهاب والشأن الخليجي، وهو معارض سعودي لاجئ في الولايات المتحدة، حيث يتعرض منذ عدة أشهر لهجمات إلكترونية متكررة ومكثفة. فقد تلقى العديد من رسائل التصيد الاحتيالي – وهو نوع من أنواع الهجوم السيبراني الذي يسعى إلى استدراج مستلم رسالة بريد إلكتروني للنقر على رابط ضار. ومن بين الرسائل الإلكترونية التي تصل علي الأحمد، هناك العديد من "طلبات إجراء مقابلات صحفية" من مستخدمين ينتحلون صفة صحفيين من هيئة الإذاعة البريطانية أو صحيفة واشنطن بوست، بما في ذلك جمال خاشقجي قبل عدة أشهر من وفاته. وفي تصريح خص به مراسلون بلا حدود، قال علي الأحمد "في إحدى المرات عرض عليّ أحد هؤلاء الصحفيين المفترضين تحديد موعد للقاء به، لكن لم يكن هناك أي أحد في مكان اللقاء. ربما أرادوا فقط أن يراقبوا تحركاتي". 

 

غالباً ما يُستخدم التصيد الاحتيالي ضد الأفراد بغرض القرصنة، حيث يهدف عادة  إلى الوصول إلى محتويات صندوق البريد الإلكتروني وسرقة البيانات السرية. وعندما يكون الشخص المستهدف صحفياً، فإن هذه التقنية تُتيح للمتصيد معرفة مصادر الصحفي والاتصال بهم من صندوق البريد المخترق، مما يعرضهم للخطر، خاصة إذا كانوا يعيشون في بلدان تحكمها أنظمة استبدادية. 

 

هجمات إلكترونية مستمرة 

 

بعد إشرافه على تحليل رسائل البريد الإلكتروني التي استهدفت علي الأحمد، لم يستطع جون سكوت رايلتوني، الباحث في مختبر سيتيزن لاب، إخفاء صدمته من "قوة إصرار المتصيدين وتماديهم" في هذه الحالة، مؤكداً أن "معظم حملات التصيد لا تستمر مدة طويلة كهذه"، حيث تبين له بما لا يقبل الجدل أن "جهة ما تُريد بإلحاح شديد معرفة ما في صندوق بريده الإلكتروني واستهدافه بشكل متكرر، وكأن الأمر يتعلق بمهنة". صحيح أن الطابع المنهجي الذي تتسم به هذه الهجمات يُسهل من إمكانية تحديد مصدرها، بيد أن الجهة المسؤولة عنها لا تبدو قلقة حيال ذلك، علماً أن هذه ممارسة غير قانونية في الولايات المتحدة.

 

ومن جانبها، تؤكد إيلودي فيال، المسؤولة عن قسم الصحافة والتكنولوجيا في منظمة مراسلون بلا حدود، أن "التصيد الاحتيالي يهدد بشكل مباشر الصحفيين ومصادرهم. فمن خلال سرقة الهوية، يُصيب المتصيدون هدفين بحجر واحد، حيث يتمكنون أيضاً من تقويض مصداقية الصحفيين"، موجهة في الوقت ذاته نصيحة إلى "جميع الصحفيين والناشطين الذين يتلقون بانتظام طلبات لإجراء مقابلات بتشديد الإجراءات الاحترازية ضد هذه التهديدات، وذلك في سياق تتجاوز فيه الأدوات الرقمية الحدود الجغرافية بما يمكنها من استهداف المعارضين والمنشقين حتى وإن كانوا في المنفى". 

 

بين مراقبة الصحفيين وتشويه سمعتهم 

 

لطالما اتُّبع أسلوب انتحال شخصية صحفيين معروفين للإيقاع بصحفيين مستقلين وشخصيات معارضة. فهذه الممارسة ليست بجديدة فحسب، بل إنها تقنية منهجية في البلدان التي تندرج ضمن قائمة أعداء حرية الصحافة. وفي هذا الصدد، قال رضا معینی، مدير مكتب مراسلون بلا حدود المعني بكل من إيران وأفغانستان، "منذ الحركة الخضراء الإيرانية في عام 2009، تزايدت وتيرة استهداف الصحفيين الإيرانيين عبر تقنية التصيد الاحتيالي"، موضحاً أن "الهدف من ذلك هو اختراق حساباتهم أو إجراء مقابلات تضليلية معهم لمحاولة تشويه سمعتهم والتشكيك في مصداقية رسالتهم"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "هذه التقنيات تتزايد بشكل منهجي كلما ظهرت أزمة سياسية".

 

وجدير بالذكر أن هذه الظاهرة مستفحلة في العديد من دول العالم، ومن بينها على سبيل المثال تركيا – التي تُعد أكبر سجن للصحفيين على الصعيد العالمي - أو أوكرانيا حيث انهالت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي موجة من الرسائل الإلكترونية الاحتيالية على مسؤولين ونشطاء وصحفيين وعدد من عامة المواطنين، وذلك باسم صحفي استقصائي مفترض.

 

وفي هذا الصدد، توصي مراسلون بلا حدود الصحفيين والناشطين بالاتصال مباشرة مع المؤسسات الإعلامية المعنية للتحقق من طلبات إجراء المقابلات التي تصلهم عبر البريد الإلكتروني. وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري دائماً فحص عناوين البريد الإلكتروني التي يستخدمها الأشخاص المتواصلون معهم (حتى أولئك الذين يعرفونهم شخصياً) والتحقق من الروابط التي يُطلب منهم النقر عليها في الرسائل الإلكترونية. كما يمكن اتباع نصائح بسيطة أخرى لتعزيز الأمن السيبراني بالعودة إلى دليل سلامة الصحفيين الذي أعدته مراسلون بلا حدود أو الدليل الأمني الذي وضعه مختبر سيتيزن لاب. 

 

لمزيد من المعلومات حول قصة علي الأحمد، يُمكنكم قراءة مقال وكالة أسوشييتد بريس